: للوطن

في تداعيات القبض على فعاليات حركة حق؛ ليست هناك مفاجآت.. كونهم رفضوا الامتثال لاستدعاء النيابة فكان من المتوقع أن يتم القبض عليهم لكي لا تهتز هيبة السلطات؛ وكان من الطبيعي بعدها أن تنفجر الاحتجاجات والأوضاع الأمنية التي سيقبض فيها -لا محالة- على المزيد من الشباب!! 
سيناريو مكرر ومتوقع هو؛ لا شيء فيه يثير الدهشة أو يدعو للتوقف أو التأمل!!

أما ما يستدعي التأمل حقا فهو ما لهؤلاء المعارضين من مدد وشعبية في بعض الأوساط..!! في كل دول الخليج هناك حركات معارضة في الداخل والخارج؛ لا يتمتع أي منها بالسطوة أو الجماهيرية التي تملكها المعارضة البحرينية.. في الإمارات هناك معارضون ولاجئون في بريطانيا وسويسرا لا يعلم جُل الاماراتيين أسماءهم!! 

في عمان هناك عدد من الجبهات المعارضة تعمل في الخارج والداخل.. من صفوف القطريين هناك معارضة نشطة في أميركا؛ وفي الكويت هناك معارضة قوية وشرسة تضم مجموعات سياسية غير متجانسة أيديولوجيا ولكنها متحدة ضد الحكومة وتعمل إجمالا ضمن المؤسسات الدستورية.. في السعودية هناك حركات عدة وجماعات معارضة عدة بعضها يدعو إلى مقاربات عصرية للإصلاحات السياسية فيما يحمل بعضها الآخر راية «العودة للنظام الإسلامي» وتطهير البلاد من التغريب والبدع والمستحدثات!!

بطول الخليج وعرضه هناك حركات معارضة نقول.. حركات تتصدى للاستئثار بالقرار.. ولاكتناز الثروات في يد القلة؛ ولعدم تدوير السلطات.. حركات يبحث بعضها عن استنساخ النظم الغربية -أو- التمرد عليها.. بعضهم يحمل ملفات وطنية وبعضهم يذود عن هموم فئات مظلومة بعينها.. لكل تلكم الحركات نجاح نسبي ولكثير من أولئك المعارضين شعبية ولكن ما من منطقة طوقت أمنياً بسبب احتجاز أحدهم!! وما من تظاهرات خرجت لأن أحدهم رُح�’ل عن البلاد!! وما اختل الأمن يوما لتعرض احدهم للتعذيب!! حتى أنه لا يبدو أنهم يحصلون من الجماهير على ما هو أكثر من التعاطف والتبرم والامتعاض لما يلقونه!!
فما هو سر تفوق المعارضة البحرينية وقوة أنيابها!!

لا شك أن المعارضة البحرينية كانت – ولازالت- المعارضة الوطنية الوحيدة التي تبلورت في المنطقة بشكل مستقل واستطاعت أن تنتزع مكتسبات وتغير آلياتها ونظمها باختلاف المرحلة.. وكثيراً ما استخدمت المعارضة – سيما في حقب مضت- مقاربات وتكنيكات سبقت أوانها.. ولكن الرؤوس اليوم تساوت؛ فالمعارضون عبر الخليج يستخدمون اليوم ذات الوسائل – وبإمكانيات أعلى أحياناً- فيسخرون الفضاء والبث المباشر لتعبئة الجماهير وكسبها واستنهاضها ولكن نجاحاتهم – رغم ذاك- جد متواضعة.. 
أفلا يستحق ذلك من السلطة في البحرين التمعن والتأمل في تلك المفارقة..!!

في عودة للسؤال أعلاه نقول.. أتعرفون حقاً من قو�’ى شوكة المعارضة -المتطرفة نعني هنا- وأعطاها القدرة على دفع الشباب لحرق مناطقهم استجابة لدعاواها المتطرفة!!

انتم.. نعم انتم..
أنتم من شرع لهؤلاء الأبواب ليهيمنوا على عقول الشباب ويحركوهم كالدمى.. يعي العارفون بعلم السياسة انه كلما تضاءلت مبررات الصراع بين الحكومة والمعارضة كلما تضاءلت قوة المعارضة.. وهو ما على السلطة في البحرين أن تعيه.. كل الملفات المغروسة كالشوكة في خواصر الشعب البحريني من تجنيس وبطالة وتمييز وفقر وإسكان هو ما سبغ خطاب هؤلاء بالقوة.. المعاناة المعيشية التي تضغط على خوافق الناس هي من أعطى هؤلاء الشعبية.. في الخليج حالت سياسة الإغداق والمشاركة في الثروة وسياسة التعاطي الإيجابي مع هموم الشعب ومطالباتهم دون تعملق المعارضة.. ونقيضه تماماً هو ما حصل ها هنا!! 
تريدون الأمن؟!
تريدون تقويض المعارضة!!

لن يتحقق هذا بالقبض على هذه الشخصيات ولا غيرها بل بالقبض على جمر التحديات ومواجهة ما هو عالق من ملفات مريرة بنيه اصطلاحها..