للوطن :

فمفردة “المعارضة” هي ترجمة غير دقيقة لكلمة ((opposition وترجمتها الحرفية هي ” المقابلون أو الموازون”..لذا فالمفهوم الدقيق – لما أصطلح عليه عربيا بالمعارضة- أنهم قوى مجتمعية تقدم برامج ورؤى مغايرة ومقابلة لبرامج سياسية قائمة. فالمعارضون ليس هنا لزعزعة الأمن والنيل من الثوابت والمكتسبات وهيبة النظام ” وهذا الكلام الممجوج الذي صار نشيدا وطنيا” بل هم موجودون لأنهم يعشقون بلادهم ولديهم تطلعات لغد أفضل. في الدول المتحضرة تلعب الصحف والقوى الوطنية وجماعات الضغط دور ما نسميه معارضة هنا.. لا لأنهم هدامون عادون بل هم لأنهم موالون وموالون جداً ووطنيون ووطنيون جدا.. وفي الجهة المقابلة مفهوم الموالاة نفسه غائم وملتبس أيضاً, صاغه هنا للأسف المرتزقة والمنتفعون والوصوليون والمكتسبون الذين يدعون حب البلاد والدفاع عن النظام في حين إنهم يدافعون عن مكاسبهم الشخصية وامتيازاتهم ” مثال عابر: عندما يقرر أحدهم تجنيد قلمه لتمجيد السلطة وشخوصها والأطناب في تنزيههم وإسقاط منتقديهم من سيكون المستفيد يا ترى.. هو أم الشعب ؟!”.. في عودة لمفهوم المواطن الموالي نقول أن الموالي ” للوطن” لا يقبل بالاعوجاج، ويريد الأفضل والأتم والأصلح لبلاده ، ولا علاقة لذلك بعداء شخوص السلطة بالمناسبة ” وهو مفهوم أضافي ملتبس” فعندما انتقد تصرفاتك وممارساتك لا يعني إنني أريد محوك وإلغاءك من المشهد ولا يعني ذلك بأني أخطط أو أرى بوجود بديل أفضل منك.. بل يعني إني استحثك لتتوقف عما تفعل، أو تحسن ممارساتك أو تنتبه لمغبة بعض قراراتك.. كل المواطنين يحبون قيادتهم ولا يريدون عنها بديلا، ولكن حبهم ذاك لا يجب أن يترجم بالخنوع والسلبية والحياة كرعايا لا كمواطنين
****

مشكلتنا الأم أننا مولعون باختراع العجلة..!!
فنحن نعيش اليوم ذات المرحلة التي عاشها الغرب في 1735 !! المواطن الصالح هو المواطن الوديع، أما المواطن اللجوج المشكك في نزاهة وموثوقية المسئولين فهو خائن وتنتظره قائمة من التهم كالتحريض وإثارة الفتنة والخيانة والهرطقة !!
لقد وصل العالم اليوم ، بعد تاريخ ممتد من التجربة والخطأ والصراعات الدموية لصيغة مقبولة للمواطنة.. وليس من المعقول أن نأتي اليوم ،وقد استقرت المفاهيم وتبلورت، لنبدأ من الصفر ونخترع العجلة والناس تقود سيارات ومركبات فضائية..!
المواطنة تعني الفاعلية، لا أن تكون إمعة.. المواطن الصالح هناك يستنهض التغيير ويحارب القيم الفاسدة وينتفض لانتهاك حرمات العدل والحرية والمساواة وإن لم يكن هو الضحية لعلمه – بالفطرة- أن الدور سيأتيه إن قبل بظلم غيره.. فالمواطن الصالح لا ينظر لمصلحته فقط – بل ينظر لمصلحة حتى الأجيال التي تليه- يستنطق الحقيقة ويتعامل على انه الوطن وأنة مسئول – بشكل مباشر- عن الوطن.. لا تابع ولا كومبارس ولا .. فرد من قطيع

****