اجتماعية ناقدة : ثلاثة آلاف مليار هو حجم الثروات الشخصية « المعلن» للأثرياء العرب. وتوضيحاً للقراء الدراويش المعتريين « الذين تلتبس عليهم المسميات بعد الألف» فالمليار هو – للعلم- ألف مليون؛ أما المليون فهو ألف ألف.. وتلك الثروة يملكها 200 ألف رجل أعمال – فقط- ممن أدرجت ثرواتهم في إتحاد المصارف العربية.. وهو رقم لا يعكس إلا شطراً مموهاً من الصورة.. فكثير من الثروات الشخصية غير معلن.. ناهيك أن الوقوف على حجم السيولة العربية المستثمرة على شكل إيداعات وسندات في المصارف الغربية غير متأت أيضاً لأسباب لا تتسع لها السطور الآن..
ثلاثة آلاف مليار هو حجم الثروات الشخصية « المعلن» للأثرياء العرب. وتوضيحاً للقراء الدراويش المعتريين « الذين تلتبس عليهم المسميات بعد الألف» فالمليار هو – للعلم- ألف مليون؛ أما المليون فهو ألف ألف.. وتلك الثروة يملكها 200 ألف رجل أعمال – فقط- ممن أدرجت ثرواتهم في إتحاد المصارف العربية.. وهو رقم لا يعكس إلا شطراً مموهاً من الصورة.. فكثير من الثروات الشخصية غير معلن.. ناهيك أن الوقوف على حجم السيولة العربية المستثمرة على شكل إيداعات وسندات في المصارف الغربية غير متأت أيضاً لأسباب لا تتسع لها السطور الآن..
في المقابل هناك 60 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر. جلدت سياط العوز ظهورهم حتى اهترأت؛ ودكت الحاجة بمبادئهم وأخلاقياتهم ما مهد لوضع خانق يُرى في أكثر الدول العربية من هيمنة ثقافة « اللي تغلبوا ألعبوا »، وتصاعد مستويات العدوانية ؛ وارتفاع منسوب الاحتقان؛ وتفجر معدلات الجريمة، وانتشار ثقافة النصب والاستجداء وما لكل ذلك من انعكاسات على التنمية والثقافة. وكلها تداعيات شاخصة في واقعنا العربي..
كثيرون ينحون باللائمة على الحكومات، وجزئياً هم على حق، بيد أن أولئك يتجاهلون حقيقة أن المجتمعات لا تُسير بسواعد مسئوليها وحكوماتها فحسب. فالمجتمع قوة بذاته، وهو قادر على ردم الهوة بين الفقراء والأغنياء بمفهوم التكافل الذي ولد من رحم الشريعة الإسلامية؛ وتربى في أحضان الحضارة الغربية..مؤخراً فقط نشرت « فوربس» قائمة بأسماء 50 ثرياً عربيا تجاوز مجموع ثرواتهم 549 ملياراً .. وبحسبة عابرةً فلو دفع هؤلاء زكاة أموالهم البالغة 2.5% لوجدنا أنفسنا أمام سيولة تناهز الـ 14 مليارا سنويا..!! 14 مليارا من 50 ثرياً فقط.. وهو مبلغ لن يهز ثرواتهم في شيء ولكنه كفيل بتغيير حياة 60 مليون عربي دفعة واحدة..!!
في الدول المتقدمة لا يترك الأمر «لضمير» الأثرياء ولا سخائهم بل يجبرون – بقوة القانون- على المساهمة في تنمية المجتمع ورفاه أفراده بما يعود بالإستقرار والنماء على الدولة بأسرها من خلال جباية الضرائب التي تتراوح بين 7- 35% على الثروات والدخل والقيمة المضافة والمستوردات وغيرها..والنظام الضريبي هناك يحقق التوازن ويوفر مظلة ضمان اجتماعي تحول دون تغوُلُ الفقر..والاحتقان المتولد من اجتماع الثراء الفاحش والفقر المدقع في بقعة واحدة.. وهو ذات المرتكز الذي قام عليه مبدأ الزكاة العظيم..
لا نحسد الأثرياء العرب ولا نغبطهم حتى « سيما من جمعوا ثرواتهم بالحلال» بل نتمنى أن يزيدهم الله فضلاً على فضل ولكن حق لنا أن نسأل: أين هي بصماتهم الخيرية على البلاد ؟ أين هي المستشفيات والمدارس والمجمعات السكنية التي يبنونها عوناً للمعسرين !!
لا تحدثونا – عفوا- عن حفنة الدنانير التي يتصدقون بها هنا وهناك أو حتى الآلاف التي «يتحننون» بها كل حين على الأعمال الخيرية.. فأثرياء العالم يخصصون أجزاءً حقيقة من ثرواتهم ومداخيلهم للأعمال الخيرية، بل ومن إرثهم أيضا، وكثير منهم يتبرع بنصف ثرواته لصالح القضايا الإنسانية رغم أنهم ليسوا مسلمين، ولم يقرؤوا قوله تعالى « من ذا الذي يُقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له » ومع ذلك تجدهم أسخى عطاءً من كثير من أثرياء المسلمين..
نقول, نحن الآن بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، لنهوض أثريائنا بواجباتهم تجاه مجتمعاتهم لانتشالها من براثن الفقر وأمراضه.. ولا ضير أن تدرس الحكومات فرض الزكاة والضرائب – قانونيا- على الشركات والأفراد وليست تلك ببدعة..
وصدق على بن أبي طالب حين قال..
‹›ما جاع فقير إلا بما مُنع غني›.