العانس المصلوبة ..

بقلم : لميس ضيف


لا أعتقد أن ثمة من ينكر أن حياة المرأة صعبة بالمطلق،، اجتماعية ناقدة :  
حياة المرأة الناجحة صعبة.. حياة ربة الأسرة صعبة.. حياة الأم صعبة.. حياة من لم يُنعم عليها بالذرية صعبة – كلٌ بطريقته وصيغته وشكله طبعاً- فحياة المرأة تبدأ وتنتهي بتحد.. تُحاصَر بالعيب والعرف والألسن الأفاكة من صغرها.. تحاصر بمجتمع يرتاب منها لأنها جميلة؛ ويستصغرها إن لم تكن جميلة.. مجتمع يضغط عليها إن لم تكن تقليدية؛ ويستغلها إن كانت تقليدية. يتبدى لي أحياناً أن مجتمعنا “يبالغ في تقدير الرجال” ويتقاوى على بنات حواء… وعندما نقول مجتمعنا فنحن لا شك نعنيه بضفتيه سواء فيه الرجال والنساء..!!

لا أعتقد أن ثمة من ينكر أن حياة المرأة صعبة بالمطلق،، 
حياة المرأة الناجحة صعبة.. حياة ربة الأسرة صعبة.. حياة الأم صعبة.. حياة من لم يُنعم عليها بالذرية صعبة – كلٌ بطريقته وصيغته وشكله طبعاً- فحياة المرأة تبدأ وتنتهي بتحد.. تُحاصَر بالعيب والعرف والألسن الأفاكة من صغرها.. تحاصر بمجتمع يرتاب منها لأنها جميلة؛ ويستصغرها إن لم تكن جميلة.. مجتمع يضغط عليها إن لم تكن تقليدية؛ ويستغلها إن كانت تقليدية. يتبدى لي أحياناً أن مجتمعنا “يبالغ في تقدير الرجال” ويتقاوى على بنات حواء… وعندما نقول مجتمعنا فنحن لا شك نعنيه بضفتيه سواء فيه الرجال والنساء..!!
صعبةٌ هي حياتها بالمطلق نقول؛ بيد أن الحياة دون رجل ، في مجتمع رجولي، أصعب ولا شك.. تتساوى في ذلك تلك التي ترملت أو تطلقت أو لم تتزوج أصلاً.. فمجتمعنا الرجولي هذا يريد للمرأة أن تكون تحت ظل رجل؛ وإن كان هذا الرجل عالة عليها؛ ولو كان وجوده صورياً، بل ولو كان وجوده مؤذياً.. المهم ألا تكون بلا زوج؛ لأن ذلك يزيد “نقصان عقلها ودينها” بنقصً إضافي !! 
لسنا هنا بصدد الحديث عن معاناة المطلقات والأرامل فوضعهن يحتاج معلقات.. بل سنتحدث عمن سنسميهن مجازاً العانسات اللاتي تعذر ارتباطهن لسبب أو لآخر فعشن مرتهنات لإجحاف العادات والمجتمع. وأول غيث الإجحاف يتمثل في اعوجاج تعريف العنوسة: فالمرأة عندنا تصنف على أنها عانس في ذروة طاقتها وعطائها ونضجها.. فسن العنوسة لدينا هو سن الزواج في كافة بقاع الأرض – هذا بالطبع لمن ينظر للمرأة ككيان بشري تزداد قيمته بتراكم تجاربه وخبراته- أما من ينظر للمرأة على أنها ثمرة شهية؛ فلا مراء أن يفضلها طازجة وإن لم تنضج بعد !! 
قبل عقود، كان التعليم بالنسبة للمرأة ترفا، أما اليوم فهو صمام أمان.. والشابة التي تنتهي من تعليمها الجامعي وتتموضع في وظيفة سرعان ما تجد أن العقد الثاني قد أنتصف بها وعندها تبدأ عقارب الساعة في التسارع.. والمشكلة الأم هي أن فتيات عدة يتدافعن لزيجات غير متكافئة في محاولة للهرب من هذا اللقب المرعب ما ينتهي في العادة لعودتهن لأهلهن بلقب أكثر ترويعاً بالنسبة للمجتمع وهو لقب ” مطلقة”. بعض اللوم يقع على الشابات اللاتي لا يدركن مصيرية قرار الزواج.. ولكن اللوم الأكبر هو على المجتمع الذي يعلق تاريخ صلاحية بالبنط العريض على الفتاة منذ ولادتها ما يجعله مشاركاً في سلق القرار الذي صدق الأقدمون لما رفضوه بترديد مثل يقول : ” اقعدي قعدة الخزانة.. ولا تتزوجي زواج الندامة”..
إلى ذلك فالمرأة التي مرت على جسدها السنوات ولم تحظ بزوج يستحقها يجب ألا تضطهد اجتماعياَ.. ولا يجب النظر لها كسلعة بارت.. والأهم من هذا وذاك ألا تنظر – هي – لنفسها بدونية ولا تصدق أنها ناقصة؛ فمن الجميل – حقاً- أن يجد المرء من يشاركه حياته؛ ولكن طيف النعم الربانية واسع وقد يشمل الزواج والأطفال وقد يشمل سواهم..
فلا تصدقن أنكن ناقصات.. ولا تسمحن لأحد أن يقنعكن بذلك..