يا مأمنة للرجال

بقلم : لميس ضيف

اجتماعية ناقدة : من الدروس الأولية التي يتوارثنها المصريات عبر الأمثال الشعبية ذلك الدرس الذي تحذر اليافعات عبره من الثقة المطلقة في الرجال فيطفقن في ترديد « يا مأمنة للرجال؛ يا مأمنة للمية في الغربال » إيماناً منهن بأن جينات الوفاء عند الرجل متواضعة مقارنةً بالنساء .. وحدهــا الساذجــة التي تعيش في عالم قوس قزح من لا تعرف أن عمر الحب من عمر الورد .. وأن كل البدايات فاتنة وسحريــة، لكن سحرها يأفل كالبدر. فالحياة كلها بداية .. توهج .. فأفول وليست العلاقات العاطفية عن ذلك باستثناء.

من الدروس الأولية التي يتوارثنها المصريات عبر الأمثال الشعبية ذلك الدرس الذي تحذر اليافعات عبره من الثقة المطلقة في الرجال فيطفقن في ترديد « يا مأمنة للرجال؛ يا مأمنة للمية في الغربال » إيماناً منهن بأن جينات الوفاء عند الرجل متواضعة مقارنةً بالنساء .. وحدهــا الساذجــة التي تعيش في عالم قوس قزح من لا تعرف أن عمر الحب من عمر الورد .. وأن كل البدايات فاتنة وسحريــة، لكن سحرها يأفل كالبدر. فالحياة كلها بداية .. توهج .. فأفول وليست العلاقات العاطفية عن ذلك باستثناء.

شخصياً؛ لم أسمع يوماً عن زوجة تركت زوجها لأنها ضجرت وأرادت التغيير ـ هكذا دون سبب ـ ولم أسمع عن زوجة طردت زوجها وأبناءها من المنزل لتقترن بآخر وتسكنه مكانهم.. ولم أرَ قط زوجاً متفانياً مخلصاً غدرت به زوجته بعد 20 سنة من العشرة لأن التجاعيد هاجمت محياه وتهدل كرشه!!

لا مراء أنه يُوجد .. ولكني شخصياً لم أرَ أياً منهن.. في المقابل رأيت وسمعت عن آلاف الرجال الذين هجروا زوجاتهم لأنهم ملوا روتين الحياة.. وآلاف من تركوا زوجة محبة مخلصة لأن أخرى خطفت عينه وقلبه .. وآلاف من دافعوا عن حقهم في الانتفاض على الكهولة وعتمتها؛ بالارتباط بروح جديدة وجسد جديد.

لا نتشاءم ولا ندعو الناس للتشاؤم بقدر ما نقول لكل شابة وسيدة تسبح في رحيق الحب والأماني : احذري واستعدي للغد .. لا ترهني حياتك كلها في يد إنسان ـ ولو كان أخاً أو زوجاً أو حتى ابناً ـ .. لا تضحي باستقلاليتك المادية .. لا تسلمي راتبك وورثك ورقبتك لزوج، بل احفظي لنفسك ـ دوماً ـ صمام أمان ضد غدر الزمان. 
يؤلمني أن أرى نساءً عملن لعقود ولا مدخرات لديهن لأن رواتبهن تذهب ـ تلقائيا ـ لحساب الزوج. يؤلمني أن أرى نساءً ساهمن، بمقدار النصف أو أكثر، في تكاليف شراء بيت العمر ومع ذلك لا يملكن منه ـ رسميا ـ طوبة واحدةً فإن ما وقع المحتوم خرجن بلا بيت ولا مال ولا زوج.

لا أحرضكن حاشا.. ولكن المرء منا لا يتمنى وقوع حادث لكنه يؤمن سيارته على أي حال .. وكأخت محبة لطالما نصحت السيدات أن يحفظن لأنفسهن الحد الأدنى من الاستقلالية المادية. فالرجل يتمادى على المرأة التي يملك خبزها، لذا فإن شاركت في البيت فلتكن ملكيته مشتركة.. وإن كان لديك أطفال فادفعي بكل ما أوتيتِ من قوة ليكون بيتك باسمك حماية لهؤلاء الأطفال .. والزوج المستقيم على حد علمي لا يمانع .. فما الضير في أن يسجل الرجل بيته باسم سيدة مسجلةٌ باسمه ولا خيار لها للارتباط بسواه !!
قبل أشهر تفاخرت أمام جمع من الزملاء برسالة قارئة قالت لي بعد ديباجة : إني غيرت حياتها عندما دعوت الدولة قبل سنوات لتسجيل بيوت الإسكان كملكية مشتركة بين الزوجين لئلا تذل المرأة.. حينها دعت زوجها لتسجيل البيت « الذي ساهمت في بنائه بالثلثين » باسمها واستجاب تحت الضغط .. فلما لافت عليه سكرتيرته اللعوب حاول أن ينتزع البيت منها فلم يفلح. ورغم استيائي لحالها، وحال كل النسوة اللاتي غدر بهن الزمان، إلا أني سعدت لأنها لم تخسر السقف الذي يظلل أبناءها. فالبيت وطن .. واسألوا آلاف النساء اللاتي نُفين من منازلهن.
لا أحرضكن وأدعو لكن بحياة مستقرة .. ولكن اعقلن الأمر.
فالسعيد من اتعظ بغيره .. والتعيس من اتعظ بنفسه