اجتماعية ناقدة : وككثير من العائلات العصرية؛ التي تستثمر الطفولة لزرع بعض القيم الموروثة قبل أن يكبر الصغار وتتنازعهم التيارات المختلفة ، كانت عائلتي حريصة على أن نمضي بعض الوقت في المشاركة بالمناسبات الدينية الخاصة بالطائفة سيما في عاشوراء ..
لم تكن عائلاتي – للأمانة – تلقنني أفكاراً خاصة بالمذهب أو الطائفة . فتلك مهمة ” دمرنا” أنها أنيطت عشوائيا بالمجتمع والإعلام على مر السنين ، لذا مرت على عقولنا معلومات عدة ، إختلط الغث فيها بالسمين، وزاد الماء فيها على الطحين ..
****
ذات مساء في 1985 ، ذهبت ل” ملاية ” في مأتم العريض ، وسألتها بحدة ” وأنا زعلانة ” :
لماذا لم يقتل الإمام علي (ع) الخلفاء ” الشريرين” الذين غصبوا منه الخلافة وكسروا ضلع زوجته ؟
أكان يخاف على نفسه من القتل ؟
كيف وقد خُطت في شجاعته الأساطير ؟
رششت أسئلتي عليها كالرصاص، ولكنها ” اضطهدت ” أسئلتي المشروعة وقالت لي
” روحي ألعبي بلا ” شطانه “
كررت سؤالي على غيرها ، وسيقت لي أجوبة لا تمت لسؤالي بصلة ، انكفأت ..
يومها شممت – لأول مرة- رائحة الزيف بين أصابع من كتبوا لنا التاريخ..
****
مسألة الخلافة وعلاقة الصحابة بآل البيت ، كانت أسفين الخلاف السني/ الشيعي، كانت بداية عصر ممتد من الخلافات والنزاعات التي تغذت بشرب الدم وأنهار الدموع ، بعد 1500 سنة – أو يزيد- مازالت الخلافات تشطر مجتمعاتنا ، ولازال التراشق على أشده ، وقد دخلت قنوات فضائية على خط التماس لتزيد النار استعارا ..
أسئلة الطفولة الشقية لازالت هي ذاتها لم تتغير ..
لماذا لم يُعادي الإمام علي الصحابة ، وإنتظر حتى تأتيه الخلافة طوعا لا قسرا؟
كيف كانت علاقته بصحب الرسول (ص) ؟ وكيف ” تعايش ” معهم رغم كسرهم لضلع زوجته في الرواية التي تآكل الاعتراف بها في السنوات الأخيرة !
وكيف لمن ضحوا بحياتهم ومالهم فداء للإسلام ورسوله، من نصروا الدين يوم كان مستضعفا في مكة ، ومن بذلوا مهجتهم في سبيل الرسول (ص) أن ينقلبوا على أبن عمه الذي سطر الرسول في بيان مناقبه الأحاديث والخطب.. ؟
مع مرور الوقت تعقدت الأسئلة :
هل تزوجت أم كلثوم ابنة الإمام علي وفاطمة الطاهرة فعلا الخليفة عمر بن الخطاب !!
كيف ؟
أيعقل ؟
هل ينتسب الإمام الصادق من جهة أمة للخليفة أبو بكر الصديق.. حقا ؟
هناك حقائق تنسف حقائقنا ..
أفكار تمتحن أفكارنا ..
لا أريد لهذه السلسلة أن تكون محطة سجال طائفي ..
بقدر ما هي رحلة ذاتية خضتها وحدي، وقررت مشاركتكم في أسئلتي ” الشيطونة “