اجتماعية ناقدة : ما من مثل نسوقه لمواساة النساء اللاتي تهشمت أرواحهن جراء هجر الزوج أو ميله لأخرى أكثر دقةً من التذكير بالأميرة الراحلة ديانا.
الأميرةُ التي عجزت عن استمالة زوجها وهُزمت شر هزيمة على يد غريمتها كاميليا باركر “زوجة الأمير تشارلز الحالية”. فديانا ـ التي كانت أكثر نجومية وألمعية من نجمات السينما ـ شغلت العالم منذ زواجها من وريث العرش البريطاني حتى وفاتها في 1997. كانت أخبارها خبز الصحافة اليومي : كان تسوقها خبراً يريد الناس معرفته، وصورتها وهي تلعب مع طفليها أو تحمل كيساً تباع بالآلاف، وكانت تحتل صدر الصفحات الرئيسة حتى في الصحف العربية!!
باختصار كانت ديانا ظاهرة لن تتكرر سحرت الناس ـ كل الناس ـ بحسنها وأناقتها ورقيها إلا .. زوجها طبعاً !! وهي بالإضافة لحسنها لم تكن دميةً حمقاء، بل كانت تملك بصيرةً ومهارات وكاريزما جعلتها محور الأوساط الثقافية والخيرية. كانت صاحبة رسالة ومبدأ وبهرت العالم بزياراتها مناطق الصراعات ومساندتها حملات الايدز والألغام. كان الجميع يتيه في أناقتها ورقتها وابتسامتها. كانت امرأةً فريدة كاملة المواصفات أحبها العالم بأسره.. إلا زوجها ..!!
هذه الأميرة الفريدة .. التي غدت أيقونة تسعى أميرات العالم ـ ليومنا هذا ـ لتقليدها.. تلك التي عشقها العالم وانتحر خمسة رجال لما توفيت في حادث النفق الفرنسي، ونعاها الآلاف حول العالم ومازالوا يحتفلون بذكرى وفاتها كل عام.. هُزمت شر هزيمة على يد سيدة قد لا يلتفت المرء منا لها مرتين ولا تملك من الجاذبية والجمال وحس الأناقة ما يغري أي رجل، بل ولا تملك أية لباقة أو ذكاء اجتماعي للحد الذي قيل معه : إنها أحرجت البريطانيين عدة مرات في جولاتها الرسمية مع الأمير تشارلز !! الأمير الذي أحبها طوال عمره وأحرق قلب زوجته من أجلها؛ وسارع للزواج منها عندما أتت له الفرصة.
رحلت ديانا وبقيت قصتها شاهدةً على أن الحب لا يعترف بالمقاييس ولا بقوانين الجاذبية ولا بالموازين. لقد جاهدت ديانا لتأتي بأميرها لجادتها، لكنها لم تفلح لأن موجةً الحب كانت أقوى من أن تكسرها. تلك هي الحقيقة التي لم تعترف بها الأميرة الأسطورية، سقى الله عظامها، فعذبت روحها بالدوران في فلك علاقة ميتة، بل وطفقت تبحث عن الحب في علاقات متخبطة لتداري خيبتها في نفسها وإحساسها الموجع بالنقص لعجزها عن حفظ زواجها.!!
بعد وفاتها نقل أحد أصدقائها عنها أنها قالت يوماً : أحبني البيض والسود والمثليون واليهود،لكن الرجل الذي أحببته بقوة في حياتي.. لم يبادلني الحب.
قصة الأميرة الفاتنة قصةٌ كلاسيكية .. نرويها لآلاف النساء اللاتي يعمدن، ما أن يجافيهن الأزواج أو يميلون لأخريات، لسلخ الذات ولوم نواقصها، بل إن البعض يشقُ على المرأة التي يتزوج عليها زوجها أو يخونها بالإشارة ـ تلقائياً ـ لعيوبها وتقصيرها، ولا ندري ما الذي يعذب المرأة التي فقدت رجلها لحساب أخرى أكثر واقع فقدانها إياه.. أم ظنها أنها أقل من غريمتها الأخرى التي هزمتها وسرقت زوجها؟
مأساة الأميرة ماثلةً أمامنا لتقول لنا العكس. إن من تخسر ليست دائماً الأقل ومن تكسب ليست على الدوام الأفضل. فالحب والنفور والانجذاب أشياء لا تخضع للموازين وقوانين المنطق والعقل، بل لموازين العاطفة التي لم ينجح كل علماء العالم ـ بعد ـ في فك شفراتها!!