سؤال المليون.. تتجمل، أم تتطلق ؟!

بقلم : لميس ضيف

 اجتماعية ناقدة :  نظرت محكمة الإسكندرية مؤخراً قضية سيدة ادعت «استحالة الحياة» مع زوجها لأنه طالبها بإجراء عملية تجميل لجسدها المتهدل!!
في التفاصيل تقول ان زوجها ، الذي ارتبط بها بعد قصة حب عاصفة أثمرت طفلين، بدأ يتبرم من تضخمها وتهدلها حتى تفجر الموقف ذات عشية عندما طالبها « بإجراء عملية شفط وشد» وهو ما اعتبرته إهانة لها ولحبهما فقررت طلاق زوجها «عديم الذوق والوفاء»..!!
في المقابل ذاعت أنباءٌ عن خليجية أربعينية قضت 3 أشهر في بيت والدها هرباً من جحيم إهانات زوجها ومقارنته المتواصلة بينها وبين « فنانات الكليب».. فما كان منها إلا أن أنفقت 500 ألف ريال على سلسة عمليات حولتها لفاتنةً متعطشة للأناقة وهي التي لم تتجمل بالماكياج إلا 3 مرات خلال زواجهما.. بالطبع استمات الزوج لإرجاعها حينئذً ورفع دعوى قضائية لإجبارها على العودة لمنزل الزوجية ولكنها رفضت وطلبت الطلاق لأنها لا تريد زوجاً « لم يحبها لذاتها». أما الخليجية الأخرى ،التي ساءها هوس زوجها بأنوثة أليسا، فكانت تجربتها مغايرة تماماً. فبعد أن هرعت لبيروت واستسلمت لمباضع الجراحين فوجئت بتطليق زوجها لها امتعاضاً على ما فعلته وأنفقته !!
أنباء كهذه لم تعد بمستهجنة ولا بغريبة.. فنحن اليوم – شئنا أم أبينا- محاصرون بعالم يبجل القشرة الخارجية للبشر، ويروج لمعايير نموذجية للجمال ليل نهار. معايير لا يمكن للمرأة العادية أن تجاريها دون إنفاق الوقت والمال والجهد على صقل مظهرها العام.. ونتيجة لـ»حصار» الجمال هذا؛ تضاعفت في الوطن العربي عمليات التجميل من 380 ألفا إلى 650 ألف عملية خلال عام واحد فقط.. فضلا عن ارتفاع حالات الطلاق، وفقا لإيلاف، بسبب مقارنة الأزواج بين زوجاتهم ومطربات الفيديو كليب. 
وتلك موجة عالمية بالمناسبة. ففي انجلترا تضاعفت أعداد مصحات التجميل بنسبة 200% ، وفي فرنسا وحدها تجرى 60 ألف عملية تجميل للأنف كل عام.. ويقال ان عدد جراحي التجميل في مصر ارتفع من 30 إلى 300 جراح خلال 5 أعوام بسبب ارتفاع الطلب عليهم رغبةًً في محاكاة الفنانات.. ووفقا للفاتورة المصرية تستطيع أية سيدة أن تحصل على خصر نانسي عجرم بسبعة آلاف جنيه وشفاه إليسا بـ3 آلاف، وأنف هيفاء وهبي بستة؛ وعيني أنغام بسبعة آلاف فقط..!!
في عودة لموضوعنا الأساس نتساءل: 
هل من حق الزوج أن يُطالب زوجته بتلك التعديلات..؟! وهل على الزوجة أن تشعر بالمهانة إن طالبها زوجها بمحاكاة الحسناوات ؟! 
حسناً؛ قد تفاجئكم الإجابة ولكني سأقول نعم للسؤال الأول.. فرغم دعواتي لتمكين النساء وتعزيز مكانتهن إلا أن هذا لا ينفي حقيقة أن العين نافذةٌ للقلب.. لا يحق للرجل أن يهين المرأة حتما أو يقارنها بأخريات يعتشن – حرفيا- إلى أجسادهن وجمالهن.. ولكن من حقه أن يُطالب بشيء مما يراه في زوجته. 
ناهيكم عن أن لبعض المتطلبات الجمالية فوائد صحية.. فإن صدق د/علاء غيته، رئيس اتحاد جراحي التجميل، في زعمه أن 45% من العربيات يعانين السمنة المرضية.. فتلك إشارةً إلى تدهور صحي – لا شكلي فحسب- يجب السيطرة عليه وكبحه..
والمرأة ليست مطالبة بالمكابدة للظفر بإعجاب زوجها فحسب؛ بل وبإعجاب نفسها.. فثقة المرأة وسعادتها تتعزز كلما تأنقت وتهندمت فلم تحرم نفسها – وزوجها- من هذا الإحساس البهيج..؟!
إلى ذلك فالرجل غير مستثنى مما نقول.. فكما أن الشاشة مليئة بالفاتنات فهي – أيضا- تعج بالرجال المتأنقين والرشيقين.. والرسالة – على ما نظن- واضحة.. 
الغلبة لوهج الروح – نعرف- ولكن العين شغوفة بالجمال.. ولها علينا حقٌ أيضاً..