اجتماعية ناقدة : عشنا في طفولتنا بالمنامة مع جحافل من الهنود ” حتى جاء اليوم الذي هجرناها فيه وتركناها لهم ” ولم نر إلا -ما ندر- هنديا “عصبيا” ، فهم يجيدون ضبط أعصابهم في أصعب الظروف، ويقابلون التعامل الدوني باللامبالاة ؛ وهي مهارة رائعة يملكونها بالفطرة والتربية ونفتقدها نحن للأسف ..
هناك دراسة لجامعة بنسلفانيا حاولت الوقوف على ” أفضل وأسوء زوج في العالم ” بقياس الوفاء والإلتزام وتقدير المرأة واحترامها وانتهت – بعد 4 سنوات – أن الزوج الهندي أفضل زوج في العالم وأن الإيطالي أسوئهم !
ونحن نرى عن قرب إرتباط الهنود الوثيق بعائلتهم ، في المطاعم قلما ترى زوجين لوحدهما .. فهم عادةً ما يخرجون على شكل أفواج ، يتوسط الجد أو الجدة المائدة دوما ولا تخلوا من الأقارب، فبعيدا عن العمل تبدو حياة الرجل – المتزوج أعني- متعلقة بعائلته وعائلته فقط ..
إلتزامهم وتفانيهم بالعمل ، ولو كان الأجر بسيطاً ، أمر إضافي .. كنت في منجرة ذات يوم ورأيت لوحة في صدر الحائط خطت عليها عبارة بالهندية فطفقت أسأل عنها فقيل لي أن ترجمتها الحرفية هي :
أن المسؤول ليس دوما على حق ، ولكنه دوما رب العمل ..
لهذا كتبت أنجيلا سايناي في كتابها «أمة من العباقرة»: “يشتهر الهنود بأنهم محترفون ومجتهدون ومهرة ومجدون ومهووسون بالكمبيوتر”
وقد صدقت ؛ يكفيكم أن تعرفوا أن 35% من مبرمجي مايكروسوفت ، أضخم شركات البرمجة في العالم، هنود. وواحد من كل خمسة من جميع العاملين في حقل الرعاية الطبية في بريطانيا من أصل هندي ، وواحد من كل ستة علماء يحملون الدكتوراة في العلوم أو الهندسة في الولايات المتحدة آسيوي، ناهيك أن الهنود يديرون في الولايات المتحدة وحدها 750 شركة تقنية ، وفي الهند ما لا يقل عن 400 جامعة أغلبها معني بالعلوم والهندسة ..
******
في يناير 1950 عندما بدأ العمل في الدستور الهندي طلب جواهر لال نهرو أن يتضمن هذه العبارة:
“سيكون من واجب كل مواطن هندي أن ينمّي المزاج العلمي، والمبادئ الإنسانية، وروح التقصي والإصلاح” لأنه كان يريد لأمة تعدى سكانها المليار أن تكون أمة من العباقرة والمجتهدين.. وهاهي الهند ، أقمارها في السماء وتملك قنابل نووية وصناعة سينمائية مبهرة وعراقةً في التراث وعمقاً في الفكر ..
المحزن في الأمر أننا جاورنا وتعايشنا مع هؤلاء سنيناً ولكننا لم نتعلم منهم شيئاً ، ربما لأننا نفترض بأننا أفضل منهم بمراحل ، والسخيف أننا قمنا بتأويل عجزهم عن استيعاب لغتنا تماما بأنها ” غباء ” .. والحق أننا نحن الأغبياء لأننا بخسناهم قدرهم ، ولم نستفد من وجودهم بين ظهرانينا