:للوطن
ملايين يهيمون الشبكة العنكبوتية بحثا عن فرصة:
فرصة للحب..
فرصة للعمل..
فرصة للشهرة..
فرصه للصداقة ..
ولكن..
شباك النت فرصة لإقتناص السذج ، واصحاب الأماني العريضة أيضا..
تقول في رسالتها الحزينة :
كأرملة ، وأم لطفلين، بدت فرص زواجي في محيطي مستحيلة رغم أني لم أتجاوز الـثلاثين ، الوحدة كانت أشد من إحتمالي ، والمؤلم أن أخوتي وأقاربي يرون أن علي ان أتفرغ لابنائي وأن فكرة زواجي بعد المرحوم ” ترف” لا داعي له في ظل وضعنا المالي المستقر .. ماذا أقول لهم؟
وأي منطق ذاك الذي يتحدثون به؟
أنا أشتعل من الحاجة لإعدام وحدتي ولحضن يحتوي أنوثتي ، وعندما ” ألمح ” للأمر تصد حجاتي بإهانة من قبيل ” أن آنسات لا يجدن اليوم أزواجا فكيف بأم مع اطفالها !!
إستوقفتني عبارتها للأمانة :
هكذا ببساطة يعدم المجتمع حلم المرأة بالإستقرار لمجرد أنها ترملت أو تطلقت ، يقطعون عليها سُبل السعادة وينفرونها من الزواج كما وينفرون الرجل من الإرتباط بها ، رغم أن سولنا صلى الله عليه وسلم – أشرف الخلق- تزوج من الثيب أكثر مما تزوج من الأبكار..
بيت القصيد..
تعرفت السيدة على شاب من دولة مجاورة من خلال النت ، أرسل لها صوره فذابت كقطعة سكر في قهوة سحره ، وسرعان ما إمتدت مكالماتهم للفجر وأقنعها – بطريقة ما- أن ترسل له مبلغا لإنقاذ مشروعه وبعد أن حصل على مبتغاه لم تسمع منه بعدها ..
تقول السيدة : يظن أن إتصالاتي المتلاحقة لإستعادة لمالي ولكني لا أريد المال بل أفتقده هو ، صدمتي فيه بلا حد ولكن.. أشعر بأني بكلمة إعتذار سأنسى فعله ، عرف اني ابدو بلهاء أو مراهقة ولكني أحببته فعلا
لاحقا ، وبصدفة تشبه القدر ، إكتشفت أن الصور التي كان يغرقها بها هي مذيع محلي مغمور في بلاده ، وليست له حتما..!!
****
آلمتني رائحة الألم في رسالتها وأعرف أن الآلاف مثلها.. نساء شيدن من أحلامهن قصوراً تهاوت حجارتها على جماجمهن وحطمتها ..
الصيد سهل في الشبكة العنكبوتية ، وآلاف “القناصين ” موجودين للتربص بأحلام إمرأة يائسة..
آلاف المتمصلحات أيضا يحمن في الشبكة بحثا عن رجل لإستغلاله ..
آلاف الشاذين وأصحاب الميول المنحرفة هناك..
النصح مجاني سهل ونستطيع أن نقول للناس “إياكم” لكننا نتجاهل عندها حقيقة أن هذا غير ممكن في مجتمعات مغلقة كمجتمعاتنا لذا – على الأقل – نوصي بالتالي :
لا تمنحوا احدا تعرفتم عليه عبر الفضاء بيانات شخصية عنكم ولا تفاصيل دقيقة وحتما لا تمنحونه قلوبكم !!
إحتفظوا بحقكم في الشك ، تبادلوا الأفكار لا المعلومات ، والأحداث اليومية لا الأسرار .. ولا تتركوا فترة التعارف “الفضائي” تطول خشية التورط في دوامة عاطفية لا معنى لها ..
احذروا..
كونوا شرطة عندما يتعلق الامر بحياتكم ..فجروح الجسد تتداوى بسرعة خلافاً لجروح الكرامة والشعور..
****