:للوطن

فالاستفادة من خبرات الملحدين والكفرة لمساعدة المؤمنين البررة كان ضرورة لمواجهة زيادة لا تقل عن 8% سنويا لملايين تتقاطر من كل ركن في الأرض. جاءت الشركة الفرنسية ومضت سريعا لتصيغ الـ , proposal وتعود للعربان بعرض.
ولأنهم شقر وحمر ، بل وفرنسيون ولكنتهم مندوحة الحسن ، مد لهم الطرف السعودي الحبل دون تدخلات لتعود لهم الشركة بمخرج إستراتيجي فات على أجلاف العرب الفوضويين ، يتلخص في ضرورة تقسيم موسم الحج لأربعة مواسم على مدار العام عوضا عن تكديس الحجيج في شهر واحد .!!
هي واقعة روها لنا معلمنا د.صلاح ، وهو بروفيسور إعلام وعلاقات العامة قضى ردحا من عمره في الرياض ليقول:
“ما تشتروش كل حاجة بيقولها الخواجات.. هما بيفهموا -أي نعم – بس ما بيفهومش فينا زينا، وإحنا مش عبط زي ما بيشوفونا  “

****

تذكرت د.صلاح ، الذي سأفترض أنه توفي وأترحم عليه ، ودرسه القيم وأنا أتابع برنامجا بريطانيا يتعرض للربيع العربي وتداعياته ، وضحكت – حتى بان ضرس العقل – وأنا أسمع تنظيراتهم وتفذلكاتهم ، نعم هم جهابذة في السياسة ودروبها ، ولكنهم يسقطون تجاربهم على مجتمعات لا تشبههم ، ومن الطريف أن هؤلاء يظنون أن تاريخ أوروبا ” ثيم ” قابل للتطبيق في كل أقطار العالم ، ولا نستطيع افتراض البراءة في كل ما ينظرون به علينا فهم من يبيعون لنا السلاح ، وهم من يحرضوننا على عسكره صراعاتنا الداخلية ، وحتى اليوم ، ثبت بالتجربة أن كل شعب عربي لجأ للسلاح ضيع قضيته ، وصار – وهو يسعى للتحرر- عبدا لمن سلحه.
فحتى اليوم لا تبدو ” الخطة الغربية ” لتحريرنا نافعة ، وحتى الدول التي ” تحررت” من الطغاة تدمرت .. فهاهي ثروات ليبيا – ببركات الناتو- منهوبة بصفقات لا يعلمها إلا الله ، ومع 1500 جماعة مسلحة تتصارع على الأرض كسر الليبيون الرقم القياسي في امتلاك الأسلحة ، فبوجود 21 مليون قطعة سلاح تحولت ليبيا لساحة حرب لا تجد لها في إعلام العار موطئا ..
في أمتنا ، وفي بلداننا التي سبحت في بحر الفساد والظلم حتى تسممت زعانفها، نقف اليوم على تل تحديات لا تحصى ، فخصومنا من الشراسة تجعل مواجهتهم تبدو – أحيانا- انتحارا . والعالم يحرضنا على الموت وعينه على أعضائنا ، وعوضا عن أن يمد لنا طوق النجاة ، يرمي لشعوبنا اليائسة بالأسلحة لنواجه بها القروش والحيتان !


وكلهم يسعون ” لتثقيفنا ” و” مدنا بالاستراتيجيات” ويتدارسوننا كفئران تجارب، والحق أنهم ليسوا بأعلم منا .. بنا ، وإن توهموا ذلك ..